محمد محمد أبو موسى

662

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وذلك لأنه لم يذكر له شواهد من القرآن الكريم . وقد دار بحثه فيه حول شاهدين من الشعر مذكورين في الكشاف . وقد شار الزمخشري إلى أن سيبويه قد أشار إلى هذا النوع من النفي . الا أنني أرجح أن ابن الأثير قد استمد هذا الكلام من الكشاف ولم يستمده من المصادر التي أخذ عنها الزمخشري وذلك لأننا نجده مهتما بتحليلات الزمخشري ومفتونا بها بدليل ذلك الأخذ الكثير البين الذي أثبتناه والذي سوف نذكر منه الكثير . ولأننا نجد ريح كلام الكشاف فيما كتبه ابن الأثير في هذا الموضوع . يقول ابن الأثير في عكس الظاهر : « وهو نفى الشيء باثباته وهو من مستطرفات علم البيان وذلك أنك تذكر كلاما يدل ظاهره أنه نفى لصفة موصوف وهو نفى للموصوف أصلا ، فمما جاء منه قول علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه في وصف مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تنثى فلتأته » ، أي لا تذاع سقطاته ، فظاهر هذا اللفظ أنه كان ثم فلتات غير أنها لا تذاع ، وليس المراد ذلك ، بل أراد أنه لم يكن ثم فلتات فتثنى . وهذا من أغرب ما توسعت فيه اللغة العربية ، وقد ورد في الشعر كقول بعضهم : « ولا ترى الضبّ بها ينجحر » . فان ظاهر المعنى من هذا البيت أنه كان هناك ضب ولكنه غير منجحر وليس كذلك بل المعنى أنه لم يكن هناك ضب أصلا . . . ولقد مكثت زمانا أطوف على أقوال الشعراء قصدا للظفر بأمثلة من الشعر جارية هذا المجرى فلم أجد الا بيتا لامرئ القيس وهو : على لاحب لا يهتدى لمناره * إذا سافه العود الدّيافي جرجرا فقوله : « لا يهتدى لمناره » أي أن له منارا الا أنه لا يهتدى به ، وليس المراد ذلك ، بل المراد أنه لا منار له يهتدى به » « 94 » وظاهر أن الشريف المرتضى ذكر أبياتا كثيرة جرت على هذه الطريقة وأثبتناها ،

--> ( 94 ) المثل السائر ج 2 ص 257 ، 258 ، 259